السير وحيدة برفقة أغنية وكلب
الخميس، 30 أغسطس 2018
كتب عبدالله السفر-جريدة الوطن السعودية
عبدالله السفر 2013-10-12
يتسلّل الشعورُ بالإحباط وتباطن الكآبة نصوصَ الشاعرة
وضحى المسجّن في كتابها "السير وحيدة برفقة أغنية وكلب" (دار مسعى للنشر والتوزيع ـ
البحرين، 2013). ثمّة توقّفٌ للجسد وانسحاب من مجرى الحياة العام بكلِّ ما فيه من
اضطرابٍ وحركة وتعالق، وعطالة روحيّة تنسدل معها ستائر كتيمة على العالم الذي
يتبدّى فاقداً معناه الذي يحقّق الحياةَ وعيْشَها باحتدامٍ وتدافعٍ تحرّكُهُ قيمةٌ
ويهزُّهُ هدف : "الآن في ساعةٍ مفتوحة الذراعين في يومٍ مكرّر كغلطة فيلم سينمائي
لا رغبة لديّ في تلوين أيّ شيء لا فمي المُمَزّق ولا وردٍ أبيضَ يذبلُ في مزهريتي).
إنّ ذهاب الرغبة يشي باندحار الوجود الذي تجري ترجمتُهُ عمليّاً عبر تضاؤل القوى
الحيوية في بعدها الفسيولوجي والمعنوي؛ إعراض عن الخارج والتسربل بالعزلة وانكفاء
إلى الداخل حيث الفراغ الكبير الذي لا سبيل إلى ترميمه إذ الخدوش المتوالية استحالت
جرحاً ونزيفاً؛ وهاويةً لا قرارَ لها تعزّز تعبيراً سِمَتُهُ اللامبالاة والاستنقاع
قبالة وقائع العالم ويوميّاته. تنخفضُ شحنة التوتر إلى الصفر. المؤشّر يلزمُ
صفريّته وحياديّته. اللااكتراث يصبغ التعامل. كأنما لا شيء يحدث ولا شيء يمر، وإنْ
بدت بادرة فإنها تصبُّ في غرابة الانوجاد كنتوءٍ يستعصي عليه الاندماج والحضور:
"هادئة ومستسلمة لا يزال بإمكاني أن أبتسم أقصدُ أن أُزيلَ الطحالب عن وجهي وأرفعُ
عينيَّ للضوء الأصفر في بدايةِ كلِّ صباحٍ غريبٍ ومبتور". "الفمُ المُمَزّق"
بالكلمةِ ومساراتِها؛ المشطورُ في إبعادٍ لا يمكن الإحاطة بها لفرط الخفاء ولبالغ
الإعياء، نجدُ صداه في نص "شيء هامشي كقطط الشوارع". إرادة القول معتقلة في العي
والحصر وعدم التحدّد. ينفتح النص بجملة "أريدُ أن أقول شيئاً" لكنّ هذا "الشيء"
مراوغ وممتنع؛ هائمٌ بوجوهٍ كثيرة تندُّ عن التعيين. كلما وقعَ وجهٌ نقضَهُ آخر
واكتنفتْهُ الحيرةُ من أقطاره، يتوزّعُهُ القلق الذي لا يستقر ولا يثبت؛ يترحّل في
الأضداد.. في غموضها واستعصائها بين متناقضين لا لقاءَ بينهما ولا جَبْرٌ يضمّ أو
يجسر. "شيءٌ" كأنه اللامساس. يصعبُ الاقترابُ منه ومناورةُ حدودِهِ الزلقة: "شيءٌ
يكاد أن يشبهَنا جميعاً لكنه في اللحظة الأخيرة ينحرف عن مساره حتى لا يشبهُ أحداً
... شيءٌ مريضٌ وأعمى وأكبر من أن تحتويه قطعة لحمٍ نيّئة وحمراء بحجم قبضة الكف"
"شيءٌ" برسمِ الهدمِ والانخلاع. لا يتشكّل إلا لينفرطَ ويذهبَ بدداً في "ذاكرة
الألم"؛ ينحلُّ فيها الصوتُ والجسدُ والروح انحلالاً على غير ما أرادتْهُ الصورة
وعلى خلاف المُبتغَى من العملِ ومن مراوحةِ التشكيلِ والصَّوْغ: "أتذكّره وأتفاجأ
كما لو أني ألمسُهُ أو أقولُهُ، ومن يومٍ لآخر ومن فرط المفاجأة أعاود إنتاجَهُ في
أوضاعٍ متعددة" ومع طبقاتِ المحاولة التي ترسم وتزيّن وتسعى نحو الخفّة والألق
وإشعاع الرغبة، إلا أنّ الخرقَ يردم تلك المحاولات فإذا بالصوت، تلقاهُ، مشروخاً
والجسد مجروحاً والروح: "لا شيء": "لا أعثر على أحد لا يعثر عليّ أحد". .. فلا عجبَ
أن تظهرَ في هوامش هذه التجربة إشارتان إلى اسمين إبداعيين موشومة روحاهما بالمرارة
والعذاب، وانتهى بهما الحال إلى الانتحار (الروائية الإنجليزية فرجينيا وُولف،
والشاعرة الأميركية سيلفيا بلاث)، ولعلّ هذا ما جعل النص الأخير في الكتاب "عزف"
أشبه بمعزوفة جنائزيّة لِما تساقَطَ من حلمٍ وحبٍّ ووطنٍ وحياة؛ تذريةٌ شاملةٌ في
حقل الفقد الذي لم يبقِ للذات متّكَأً ولا جهة سوى أن تستدعي النهاية: "ثَبِّتُوا
أطرافَ روحي على الخشبة ودُقُّوا المسامير".
الأربعاء، 29 أغسطس 2018
أنا التي مع جدتي أغني
كل ما يتراىء في النص حقيقي، لوحة (غوستاف كليمت)
متأرجحة على الجدار، النصف المملوء من
الكأس، البهجة الدافئة كحزن، الضماد على يدي اليسرى قرب وشم الوردة التي كاد الحرق أن يلتهمها، الثلج في كوب الشاي تخففاً من ارتجاف الروح، أغسطس .. عودة الروح وانطفاؤها ، كل شيء في النص حقيقي" دمي ودموعي وابتسامتي ".
الكأس، البهجة الدافئة كحزن، الضماد على يدي اليسرى قرب وشم الوردة التي كاد الحرق أن يلتهمها، الثلج في كوب الشاي تخففاً من ارتجاف الروح، أغسطس .. عودة الروح وانطفاؤها ، كل شيء في النص حقيقي" دمي ودموعي وابتسامتي ".
أمس عثرت على الموسيقى التي ألهمتني،
بعد ضياعها سنوات، دائماً حين تخيب العلاقات تعثر على أشياء أخرى أضعتها
"ياترى ألي بنعيش الزمن احنا ولا الزمن هو ألي بعيشنا"؟ كل شيء أضعته
عثرت عليه: عملة معدنية خبأتها كذكرى، ديوان عاطف عبدالعزيز(ما تنتظره لن يمر من
هنا)، تقرير طبي يثبت أني الوحيدة التي نجوت من أمراض الدم الوراثية من أصل ثمانية
إخوة في شجرة الأسرة المتخصصة في أمراض الدم الوراثية والشجن العاطفي، صورتي في
باحة مدرستي الثانوية، تذكرة دخول للسينما فيلم أحمد حلمي (ألف مبروك)، اقتباس
دونته على ورقة" الشاعر أب لكل المجانين الآخرين"، كاسيت قديم (لميادة
الحناوي): "بتحبني والله الهوى عمره ما زارك"؟
حين تخيب العلاقات، كل شيء أضعته
تعثر عليه، هذه الوصفة مجربة و تشبه تماماً الصدفة الكلاسيكية: حين تنتظر رسالة من
أحد يتهيأ كل من في العالم ويبعثون لك برسائلهم: أين اختفيتِ؟، ما رأيك أن نلتقي؟
هل قرأتِ كتاب (كيف تقع في الحب)؟ يالها من سخرية غير مقصودة، لكن لا بأس، سأتظاهر
أن الأمر لا يعنيني" كلمة الوقوع تصلح لذلك الطراز من التعلق الجسدي
النزوي الذي لم يعرف التجاوب والألفة والحنان والمتعة الحقة" .
رغم كل محاولات التظاهر الماء في خيالي آسن من
أثر الدموع، والسمكة الملونة في بحيرة خيالي تحتضر، إنها سمكة جديدة، لاتشبه سمكتك
تلك التي ومنذ سنوات اسميتها (عابر)، السمكة تحتضر وليس لي حيلة في ذلك،كل ما
أفعله أني خائفة من أن تموت وتتعفن في تلافيف دماغي فأفقد القدرة على محبتك "
من لا يمتلكون المخيلة لا يجترحون الحُبّ"
أنت الذي أجلس بين يديك كي أعترف: مشكلات الأوساط
الأدبية، من أحببت ومن كرهت، الجراحات المتكررة في سرتي. أنا التي مع جدتي أغني:
"انتون انتون يالب الحشا انتون
يالي تنامون طول الليل هناكم
احنا الذي ما ننام الليل بهواكم"
/
هامش:
-دمي ودموعي وابتسامتي -فيلم مصري-
قصة احسان عبد القدوس
-ياترى ألي بعيش الزمان احنا-جملة
شعرية لسيد حجاب
-الشاعر أب لكل المجانين
الآخرين-كاتبة بلجيكية
-من لا يمتلكون المخيلة لا يجترحون
الحُب، الوقوع يصلح لذلك الطراز من الحب النزوي-باتريك زوسكيند-عن الموت والحب
-
/
وضحى المسجّن
نشر النص-في ضفة ثالثة
باب اليوميات
الأحد، 26 أغسطس 2018
كتبت سعدية مفرّح ..مقامات كف الجنّة
الخميس 14 صفر 1429هـ -21 فبراير 2008م - العدد 14486
تراكم الشاعرة البحرينية الشابة وضحى
المسجن شعريتها البالغة الرهافة في مقامات متتالية اختارت ان يكون عنوانها
"كف الجنة"، وهي في تلك المتتاليات الشعرية، التي صدرت مؤخرا في كتاب
أنيق عن "فراديس للنشر والتوزيع"، تحاول أن تفك أسر الروح بواسطة القصيد
وحده من خلال احتفاء واضح باللغة ودقائقها السرية على طريق المعنى وكأنها توجز مشروعها الشعري بأكمله في قول وضحى وكأنها توجز مشروعها الشعري بأكمله في بعض ما تكتب
تخبىء الصبية "كف الجنة "
في قلب وسادتها
يزهر
والشعر الذي يزهر في جنان الحب
السرية يتسامى في مقاماته العلوية من خلال الهجر والمعاتبة والوفاء والجوي والكشف
والسلو والتداخل، وكأن وضحى المسجن، التي تعرف كيف تنتقي ما يليق بموهبتها
المتفجرة من معان مكدسة في الطرائق الصوفية، تبدأ خطوة جادة وحقيقية لمشروع شعري
متفرد في نوعه ينسل من شغاف القلب ليكون كائنا بشريا سويا وضحى المسجن إذن شاعرة
بالقصد لا بصدفة المعنى، ولا بعشوائية المفردة، ولا بإغراء الموسيقى، فهي تتجاوز
كل هذه الوسائل الشعرية لتخلق وسيلتها الخاصة بمحض التجلي في غواية تهبها كل ما
تملك من معرفة وموهبة واجتهاد دؤوب، لتنساق في خضمها نحو سماء بعيدة محتشدة
بالقصيد الجميل.
ونحن نظنه كذلك يا وضحى.. فليس ما
تظنه تلك الصبية شيئا آخر إن لم يكن شعرا ذاهبا الى سدرته كيقين أبدي
الجمعة، 24 أغسطس 2018
عزلتها ليست معنية بالبؤس والحزن -حاورها حسين الجفال
حسين الجفال |
وضحى المسجن"شاعرة من البحرين، كتبت الشعر
في سن مبكرة جداً، وأخذها السؤال دائماً عن ماهية الشعر وما تكون عليه العلاقة
والشاعر، وها هي تخطو الثلاثين. عتبة أخرى للشعر ولديها صندوقها الأسود الذي يستدل
به الآخرون عليها، أصدرت عام 2005 ديوانها الأول"أُشير فيغرقُ"عن
الموسسة العربية للدراسات والنشر، وفي عام 2007 أصدرت"كفّ
الجنّة"ديوانها الثاني عن دار فراديس، ثم صدر ديوان"بيكيا
عُشاق"عام 2010، عن دار مسعى للنشر والتوزيع وهذا العام قبل شهر تقريباً
أصدرت ديوانها الجديد عن دار مسعى أيضاً"السير وحيدة برفقة أغنية
وكلب"."الحياة"التقتها وحاورتها حول ديوانها الجديد
السير وحيدة برفقة أغنية وكلب"، عنوان
متناقض لكنه جميل.. لماذا هذا العنوان؟
- وحيدة وبرفقة..عنوان غريب فعلاً،
وهذه هي المرة الأولى التي ينبهني فيها أحدهم إلى هيئة هذه الوحدة، لكونها تحاول
أن تلتصق بالكائنات على رغم تمسكها بالعزلة، ربما لأن عزلة المبدع ليست عزلة مادية
عن الكائنات والأشياء بقدر ما هي عزلة داخليّة، عزلة ناتجة عن اغترابه. عموماً هذا
العنوان عنوان قصيدة كتبتها عام 2011 في الوقت الذي تركت فيه البحرين وانتقلتُ
للعيش في الكويت، أثناء الظروف التي مرت بها البحرين بعد أحداث 14 فبراير، وعلى
رغم أنها لم تكن زيارتي الأولى للكويت إلا أن فكرة إقامتي في الكويت في محاولة
للبحث عن ملامح حياة أكثر هدوءاً جعل روحي في مواجهة مفاهيم كثيرة عن الحياة والذات. فكانت هذه الوحدة وبهذه الهيئة.
"العام الثلاثون"نص تكتبين فيه
سيرة لبقايا أيام قديمة.. ما الجديد بعد الثلاثين لشاعرة تستبدل الفعل بآخر؟
- تدرجتُ في الوعي والألم منذ بدأت
الكتابة في الثلاثة عشر من عمري، لكني لا أزال أنا منذ ذلك العمر الذي بدأت فيه
الكتابة وحتى الثلاثين.. أسير بعينين مغمضتين وأحاول أن أصحو من غيبوبتي فلا أفلح،
لديّ إحساس مؤلم بأني الموضوع الأكيد وأن العالم كله حلم"لذا أريد أصحو علني أتأكد
أو أفهم.
>"مرحبا يا عزلتي.. مرحباً يا أناي
الذي لا أقصده ولا أخونه".. أراكِ متوحدة وذاتكِ ألا تخافين عزلة تفضي إلى
الجنون؟
- يقتضي النمو بعض العزلة، فالمضي مع
الآخر وإلى الآخر ليس أمراً صحياً دائماً، عزلتي ليست معنية بالبؤس والحزن، عزلتي
متأملة فقط وهي بالمناسبة لا تحب الجدران إلا بقدر ما أحتاج إليها حين يتطلب الأمر
هدوءاً للكتابة أو هدوءاً في الحياة"لذا فإن الجنون الذي قد تقود إليه عزلتي
من المتوقع أن يكون جنوناً مثمراً لا مرضياً
.
ما الذي يخبئه الشاعر في صناديقه السود؟ أليس من
ذاكرة لحنين حي لا يموت؟
صندوقي الأسود موجود فقط
ليستدل به الآخرون على ما حدث حين أتهاوى، حين تفشل وسائلهم الأخرى في تبيّن ما
حدث في ظل ضبابية المشهد، مشهد النهاية أما بالنسبة إلى ذاكرتي فهي مهتزة تقريباً،
لكني توقفت عن اعتبارها مقبرة"لذا لم يعد وارداً لديّ
أن أحن للأشياء التي اختفت أو الأشخاص الذين اختفوا..لا حنين عندي للموتى ربما
لأني أؤمن بأنه لا يجب ترميم الثقة بينك وبين الموتى بناءً على خدعة الحنين الذين
يؤمنون بالشِعر لديهم حنين دائم حنين غير مفهوم لعوالم وكائنات
تؤشرين لعام 2011 كأول روزنامة كونية
وآخرها"كلنا يعرف أن العد لا ينقطع والحياة تركض.. ما الصدف التي تأملينها؟
- من السهل الآن أن نقول إنها لم تكن
آخر الروزنامة وإن الحياة تستمر، لكن الأحداث المتسارعة في وقتها جعلت الكل يفكر
في الحياة لحظة النهاية، وبالنسبة إليّ حاولتُ أن أوثق تجربتي مع الألم في هذا
العام، لم يكن سهلاً أبداً أن أفتح عيني على البشر الذين عبروا فجأة - تاركين
أرواحهم بلا أبوابا أو نوافذ في تونس وليبا في مصر وسورية في اليمن والبحرين- ثم
أقول الحياة تستمر
.
لا تعيدوا شيئاً إلى مكانه: لا ماء إلى بحرة، لا
كلمة إلى قصيدتها، لا شيء لا أحد.. هل تنشدين الأبدية /العدم؟ ألهذا الحد تمكن
اليأس منكِ؟
- أنا متطرفة وحادة وكل ما أحبه أو
أؤمن به أنصهر معه كلياً"لذا فإن خساراتي تجيء مضاعفة. لستُ يائسة بقدر ما
أنا عنيدة لأني أريد الشيء لا ظله، أريد النار كاملةً ولا أكتفي فقط بالدفء الذي
توفره لي..هذه الطبيعة الحادة تجعلني أتنازل عما أحببته أحياناً، لكنه تنازل غير
حقيقي، تنازل من يهرب من شخص وهو يحبه.
- شخصياً أحب الأشياء بطبيعيتها، وهذا
لا يعني أني لا أميل إلى تزيين الأشياء بقدر ما يعني إني لا أميل إلى تزيينها
بالشكل الذي تفقد فيه طبيعيتها، أحب أن أكون بريّة، وأحب الذبول والتهاوي كما أحب
التفتح والصعود. لا أحب أن أشطب الأخطاء ولكني أميل لتأملها، لا أنوي أن أتخلى عن
أي جرح في جسدي ولكني أميل إلى التصالح معه.
تفتتحين ديوانك بـ"قلبي أبيض/خطوتي
خفيفة/أسير وحيدة برفقة أغنية وكلب وتختتمين الديوان بـ نسيت -ثبتوا أطراف روحي
على الخشبة ودقوا المسامير"في روح كل شاعر أمل معلق وغد مرتقب، أينكِ من كل
هذا؟
- نسيت أين أنا من كل ما ذكرته، نسيت
فعلا ولكني مؤمنة أن في الحياة أشياء جميلة تستحق أن نحيا من أجلها، حياتي شخصياً
أحبها لأنها درامية وصاخبة في جوهرها، فيها الكثير من المنعطفات التي غيرتني
وأخذتني للأجمل ولو بعد ألم، أحياناً أتخيّل أن الله وزع صناديق صغيرة على البشر
ليطلعوا على حياتهم وأني لم أكن حاضرة ساعة توزيع الصناديق. لذا بقى صندوقي مغلقاً
في اللحظة التي فتح الناس فيها صناديقهم، وهكذا صارت حياتي في كل مرحلة منها
مفاجأة بالنسبة إليّ. بكل حب وكل قصيدة وكل ألم
http://www.alhayat.com/article/1840821
الخميس، 23 أغسطس 2018
الشاعرة البحرينية وضحى المسجن: الكلمة لا يمكنها التغيير-حاورها زكي الصدير
تنتمي الشاعرة البحرينية وضحى المسجن، من مواليد البحرين 1979، إلى جيل شعري عاصر مناطق مهمة من التجربة الثقافية في الوطن العربي والبحرين، حيث وقف عند مفاصل مهمة شكّلت تجربته التي انعكست على مواقفه ورؤاه للحياة وللشعر. بعض هذا الجيل طلّق الشعر ليدخل المعترك السياسي، وبعضه وقف على النقيض مكتفيا بالفرجة من أعلى التل دون أن يعنيه كل ما يجري حوله من دمار، والبعض الآخر أثث بيته الخاص مالئا الحياة بالأسئلة الوجودية والشعرية. والمسجن أبت إلّا أن تنتمي تجربتها إلى الفئة الثالثة. “العرب” التقت معها في حوار حول الشعر والثقافة والكتابة وعن اهتماماتها .
الثلاثاء 2016/01/12
الكلمة هي أثر الفراشة
تكتب الشاعرة البحرينية وضحى المسجن ما تظنه الشعر -حسب تعبيرها- منذ
كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وبدأت النشر في سن التاسعة عشرة بتشجيع من بعض
الكتّاب البحرينيين بعد انضمامها إلى ملتقى الأربعاء الذي أقامته أسرة الأدباء
والكتّاب البحرينيين عام 1999. بعدها أصدرت أربع مجموعات شعرية: “أشير فيغرق”
2005، و“كفّ الجنة” 2007، و”بيكيا عشاق” 2010، و“السير وحيدة برفقة أغنية وكلب”
عام 2013. ولديها الآن كتاب تعده للطباعة، يتوقع أن يكون قريبا بين يدي القارئ في
مطلع 2016.
حول التجربة
منذ أول إصدار عام 2005، والشاعرة وضحى المسجّن متمسكة بالكتابة
عموما وبالشعر خاصة، حيث نجدها دائما تعبّر عن نفسها بطريقة فريدة تخصها هي وحدها
دون أيّ تشابه في البصمات مع جيل سبقها أو آخر مجايل لها، فهي تذهب إلى القصيدة
وكلها قناعة بأنها تروّض العالم المتوحّش وتخفف من ألمه.
تقول المسجن: لا أعرف إن كنت ستصدقني حين أخبرك أني على كل ما يظهر
من تمسكي بالكتابة، لا أفكر في نفسي كمشروع كاتبة، أكتبُ تجاربي وما أعايشه، لأني
محتاجة إلى الكتابة، وأكتب حين لا أحتمل الحياة، ولو كانت الحياة شِعريّة بما يكفي
لتوقفتُ عن كتابة ما أظنه الشِعر، كل ما في الأمر أن الكتابة تمنحني فرصا لتقبّل
الحياة بظروفها المختلفة وانعطافاتها المفاجئة، وأعتقد أن الفنون كلها تحمل هذه
القدرة التي تتيح لنا استيعاب الألم البشري بكل قلقله وهواجسه، وأسئلته.
أعرف أنه من العبث أن
تحدث جائعا أو مشردا أو شخصا فقد عزيزا نتيجة لعبة السياسة التي لا تنتهي أو نتيجة
أي ظرف آخر، عن أهمية قراءة قصيدة أو سماع مقطوعة موسيقية أو تأمل لوحة، لكن الفن
فيه هذه الطاقة القادرة على ترويض التوحش والعنف، وهي الموجودة في الإنسان ضد
الآخر والمختلف،وبالتالي فبإمكانه تخفيف حدّة النتائج التي تأتي ضد الإنسان وتنال
منه.
كتبت المسجّن عمودا أسبوعيا في جريدة الأيام البحرينية عام 2010،
وتوقفت عن كتابته بعد عام، وتحديدا بعد أحداث 14 فبراير 2011، لأنها -حسب تعبيرها-
لم تكن قادرة على الكتابة في ظل كل المتغيرات التي يشهدها الوطن العربي. لهذا
توقفنا معها للحديث عن تجربة الكتابة، وإلى أيّ مدى تمتلك الصحافة سقفا بالإمكان
أن يحلّق في فضائه الكاتب المشغول بقضايا شعبه.
الفن فيه الطاقة القادرة على ترويض التوحش والعنف، وهي الموجودة في
الإنسان ضد الآخر والمختلف
تحدثنا ضيفتنا قائلة: كتبتُ عمود “ورق ورد” في الصفحة الثقافية
لصحيفة الأيام لبعض الوقت، ثم تحوّلت إلى كتابة عمود أسبوعي في صفحة قضايا، بناء
على اقتراح الكاتب سعيد الحمد، المشرف على الصفحة في تلك الفترة، لكني في يوم ما
من سنة 2011، أرسلتُ للمشرف على الصفحة أعلمه أني سأتوقف عن الكتابة. لا أستطيع
الكتابة في ظل كل ما يحدث، ولم يكن توقفي تعبيرا عن موقف ما ضدّ الصحيفة أو انتماء
لجهة ما، وإنما كان أمرا ذاتيا بحتا، أنا بطبيعتي ميالة إلى الهدوء وتجرحني
الأحداث بسرعة، وفي تلك الفترة تعطلت أصابعي وقدرتي على التفكير، ففضلتُ أن أتوقف
وأستسلم للعزلة في محاولة لاستيعاب ما يحدث حولي سواء في الوطن العربي أو في
البحرين .
أثر الفراشة
لقد انتهت أسرة الأدباء والكتّاب البحرينيين، وأقفلت أبوابها، وما
عاد البيت الأليف الآمن الذي كان المثقفون البحرينيون يسكنونه لسنوات طويلة كتفا
لكتف في مشهدية حميمية، وكان يغبطهم عليه مثقفو الجوار الخليجي.
.
ترى المسجن بأن أسرة الأدباء لم تغلق أبوابها فعليا في وجه أيّ أحد،
لكن الأدباء، في رأيها، أغلقوا أبواب أرواحهم على خلفية ما حدث في 2011، وسارعوا
بتقديم استقالات جماعيّة، وهي ردة فعل من الصعب تقييمها، كما ترى، لأنها كانت
محكومة بظروف فترتها بكل متغيراتها، تقول: أنت لا تستطيع تقييم علاقتك بشيء أو كيان
في حالة غضب أو توتر أو ارتباك، لذا لم أقدم استقالتي حينها ووجدتُ أن الأمر يتطلب
التروّي، في النهاية الأسرة دخلت في مرحلة صمت طويل بحيث تساوى المستقيل والباقي.
وتضيف: في العموم، الأمر
يحتاج إلى الأفراد أكثر من الأمكنة، يحتاج إلى الرغبة في تلقي الآخر الذي يلتقي
معك في الهواجس ذاتها والقلق الإبداعي ذاته، وقد نجح المبدعون البحرينيون في ذلك
بشكل ما رغم كل ما مرّ في 2011 من انقسامات، وقد قامت أكثر من جماعة ثقافية
بمحاولة خلق نشاط ثقافي بحريني يلـم الشتات، منهـا “مجاز” و“وجود”.
|
الهويّة أمر لا يمكن إخضاعه
|
وعن التجربة النسوية ومقولاتها لا تميل وضحى إلى تقييم التجربة
الإبداعيّة وفقا لجنس كاتبها، فالكتابة -حسب رأيها- هي الكتابة سواء كان منتجها
رجل أو امرأة، تقول: خصوصيّة أيّ تجربة كتابيّة هي خصوصيّة إنسانية في المقام
الأوّل، تليها الخصوصية الفرديّة المتعلقة باختلاف تجارب الكتّاب سواء كانوا ذكورا
أو إناثا وفقا لطبيعة بيئاتهم وظروف حياتهم، وفي تصوري أن التغيرات التي طرأت على
الوطن العربي من شأنها التأثير على الأدب في عمومه وليس على النتاج الكتابي للمرأة
فقط
تقول الشاعرة: الهويّة أمر لا يمكن إخضاعه للشرط السياسي، واختلاف
الآراء السياسية والتوجهات بين أفراد مجتمع واحد، وليكون المجتمع البحريني فيجب أن
لا يؤثر على الهويّة الأساسية لهم كبحرينيين، فالكل سيظل يحمل موروثا واحدا، نتيجة
تربية بطريقة معينة وضمن ثقافة معينة، وهذا لا يمكن أن تنال منه الصراعات
السياسية، حتى في الصراع السياسي، يحضر كل منا بهويته كبحريني، وإن كان يحمل آراء
مغايرة أو مختلفة
عن بقية الأفراد من البحرينيين
وتتابع ضيفتنا في الشأن ذاته: الهوية الجامعة موجودة منذ البدء ولا
نحتاج إلى خلقها الآن بعد كل ما حدث لنوحد بين أبناء وطن واحد يحملون آراء مختلفة،
كل ما هنالك أن هذه الهوية تشتمل على هويّات أخرى جزئية، مثل الهويّة العقديّة
وهويّة الانتماء لمنطقة معينة داخل الوطن الواحد، وكذلك الهويّة التي ينتجها
الانتماء السياسي، وهذه الهويّات لا تؤثر على الهويّة الجامعة لنا كبحرينيين وإن
يكن ثمّة تأثير ظاهر لهذه الهويات على هويتنا الجامعة فهو تأثير شكلي وغير موضوعي.
وعن رأيها في تحييد الفعل الثقافي عن المواقف السياسية في المناشط
الثقافية تقول ضيفتنا: لا أتحدث عن البحرين تحديدا، ولكن منطقيّا لا يمكن فصل
السياسي عن الثقافي، والمثقفون في كل العالم يدركون ذلك، ولكنهم يطرحون هذه الفكرة
بضرورة تحييد الثقافة عن السياسة كنوع من التخفف مما قد تجره عليهم المواقف
السياسية من تبعات وهذه المحاولة للتخفف حق للجميع. التحييد بين الثقافة والسياسة
له حالة واحدة يمكن أن يكون فيها معقولا وهو حالة الوضع الديمقراطي، حينها يمكن
لأي مثقف أن يكرس نفسه للثقافة دون أن يبدي توجهاته السياسية. في النهاية الكلمة
التي يكتبها الأديب أو الشاعر للتعبير عن موقفه في الدفاع عن قيم معينة ليست هي ما
يصنع التغيير بصورة مباشرة، وإنما أمر أشبه بأثر الفراشة؛ موقف أو كلمة يلفت
أحدهما الانتباه ويدفع الآخرين إلى تبنّي مواقف تؤدّي بدورها إلى إحداث التغيير
.
الاثنين، 20 أغسطس 2018
وضحى المسجّن: الكتابة تأريخ للذات-حاورها جعفر الديري
تتحسـس العالــم بإصابعهــا
مثــل شخــص أعمى، تسير في الدرب وحيدة برفقة أغنية وكلب، محاولة أن تستدعي لحظات
ضمن تجربة مرت بها. إنها الشاعرة البحرينية وضحى المسجن، تؤكد في هذا اللقاء أن
الكتابة تشكل لها تأريخاً للذات وتوثيقاً للألم، في ظل حياة ليست شعرية بما يكفي
لتتوقف عن الكتابة.
يقول الشاعر اللبناني إلياس أبي
شبكة كما قال من قبل الشاعر الفرنسي ألفريد دي موسيه، «كل نفس لم تحترق لا تنير»،
وعلى غرار الرومانتيكيين، تجهد وضحى المسجن في حملنا إلى عالم الألم،، لماذا؟
- الأمر لا يتعلق بقصدية ما،
ليس لديّ نية لحمل أحد على تحسس الثقوب التي تملأ العالم، إنني أعترف فقط، أترك
روحي عارية على خشب الصلب، روحي التي أجرجرها في شوارع الذاكرة كي لا تتألم لفقد
أحد أو شيء، أحترق قليلاً علني أفهم نفسي.
الكتابة ليست هروباً
أنت شاعرة مثقفة، تسعين إلى
المعرفة دائماً، غير أن المعرفة ليست دائما نعمة، أليس النسيان أجدى
أحياناً؟!
- نسيان الألم؟ أم نسيان
المعرفة؟ هل يوجد نسيان من هذا النوع؟
إن يكن هذا النوع من النسيان موجوداً فأنا لم أعثر عليه بعد، حين تعرف أكثر مما يجب لا يعود بإمكانك النسيان؛ لأن المعرفة هنا تتحول لطريقة حياة أكثر من تراكم للمعلومات. قبل عشر سنوات من الآن كان من الممكن أن أجد النسيان أو أعرفه، كان من الممكن أن أطمح إليه كبنت مراهقة تعتقد أن الألم الذي تستشعره متعلق بظرف معين أو بأحد معين أو بحياة معينة، لكني الآن غيرتُ رأيي لم يعد النسيان يغريني ولم أعد أطمح إليه، لأني أدركت أن الكتابة عندي ليست تسلية، ليست هروباً من شيء أو حالة، الكتابة تأريخ للذات، وأنا أوثق ألمي بالكتابة، مثل شخص أعمى أتحسس العالم بإصابعي وأكتبه.
مجموعتك «السير وحيدة برفقة
أغنية وكلب»، أشبه برحلة غوص في النفس البشرية وما فيها من غياهب،، ترى هل وصلت
وضحى إلى النصف المضيء؟ إلى حقيقة ما تسكن إليها؟
- تجربتي في (السير وحيدة برفقة
أغنية وكلب)- مجموعتي الجديدة الصادرة قبل أشهر عن دار مسعى للنشر والتوزيع- أعدها
ممراً صغيراً في درب أردتُ أن أسير فيه، الدرب الذي كنت ألمح ظلاله منذ بدأتُ
الكتابة، الدرب الذي ظلت روحي تئن لأنها تلمحه ولا تستطيع أن تضع خطوتها عليه. وفي
هذه التجربة ذهبت أبعد قليلاً مما كنتُ أتوقع، اصطدمتُ بالأشياء، اصطدمت بشخوص
وحيوات في ذاكراتي، رأيتُ ما حدث وما سيحدث، لكني لم أصل، ربما ليس من مصلحتي أن
أصل لشيء بما في ذلك النصف الذي وصفته (بالمضيء)، ربما يجب أن يظل الدرب غامضاً
وتبقى الظلال تغطي جزءاً لا أتبينه، لعلها الوسيلة الوحيدة لأفهم نفسي وأفهم
العالم، ألا تكون هناك إجابات للأسئلة، ألا تكون هناك محطة وصول، أن يكون هناك درب
ممتد أسير فيه وحيدة.
الكتابة تغنيني عن الاستسلام
أشار أكثر من ناقد إلى مجموعة
«السير وحيدة برفقة أغنية وكلب»، وكيف أن روح الروائية الإنجليزية فرجينيا وولف،
والشاعرة الأمريكية سيلفيا بلاث، اللتين أنهيتا حياتهما انتحاراً، تطلان بوضوح في
المجموعة،، هل تعمدت استحضارهما فعلاً؟
- لا أذكر أن الإشارة لهذا
الحضور وردت في كثير من القراءات، من خلال متابعتي للصحافة لم أجد سوى إشارة واحدة
مقاربة لما تتفضل به في قراءة قدمها الشاعر السعودي (عبدالله السفر) في إحدى
الجرائد السعودية بعد صدور المجموعة بأيام، لكن سواء كثرت الإشارة لذلك أو لم
تكثر، فإن ظلال سلفيا بلاث أو فرجينيا في مجموعتي أشبه بما يحدث الآن في الغرفة
التي أكتب إليك منها، ثمة أشياء هنا، وضعت بمحبة في هذه الغرفة وبمرور الوقت لم
أعد التفت لها كثيراً، لكن المؤكد أنها تركت ظلالها على مشهد الحياة في مكتبي، وهي
أشياء تشبهني بشكلٍ ما. الطريقة التي اختارتها كلٌ من فرجينيا وسلفيا لإنهاء
حياتهما طريقة مرعبة جداً رغم جرأتها، أعتقد أني لا أملك هذه الجرأة من جهة ومن
جهة أخرى الكتابة تغنيني دائماً عن الاستسلام للألم.
في مجموعة «بيكيا عشاق»، كتبت
شعراً وتأملاً وكلاماً في جمل بسيطة، عبرت في وجهة نظري أصدق تعبير عن الجو الشعري
الخاص بوضحى المسجن، حيث الصور الحافلة بالفكري والشعوري في آن واحد،، هل أنا على
صواب فيما ذهبت إليه؟
- (بيكيا عشاق) مجموعتي الثالثة
كانت قائمة في جزء منها على مجموعة من القصائد القصيرة، حاولتُ فيها أن أستدعي
لحظات ضمن تجربة مررتُ بها، حاولتُ أن أجد اللحظات التي مرت بكل تفاصيلها فربما
جاءت الجمل البسيطة بما فيها من تكثيف للغة مساوقةٍ لرغبتي في تكثيف المشاهد
والأحداث التي مررت بها عبر اختزالها في لحظات. أما أعمال الفكري والشعوري فهذا لا
يجب أن يكون أمراً جديداً فهو ما يجب أن تتوفر عليه كل تجربة شعرية، فالشعر عموماً
يتطلب هذا الامتزاج بين الفكري والشعوري، لأن التجربة الشِعرية نتاج تجربة حياتية
وفكرية أيضاً أكثر من مجرد رصف للكلمات يجب أن تعكس التجربة المعرفة التي يقدمها
الشاعر عبر قصائده.
لا أعرف لماذا أكتب؟
هناك من يكتب بحثا عما يمكن أن
نصفه بأنه سر الحياة، فما دافع وضحى المسجن إلى الكتابة بل إلى إعماله الفكر
والشعور؟
- دوافعي مجهولة تماماً، لا
أعرف حقاً لماذا أستمر في الكتابة، كتابة الشعر خصوصاً إذا كان ما أكتبه يصلح أن
يسمى شعراً، لكن ما أعرفه تماماً أني أتمنى لو كانت الحياة شعرية بما يكفي لأتوقف
عن كتابة الشعر.
كيف لك أن تقنعني قارئك أنك
تكتبين للحياة والأمل وليس للموت؛ مع كل هذا الألم الذي يشيع في نصوصك؟
- لا أريد أن أقنعه، الشعر لم
يعد وسيلة للإقنــاع، وقارئ الشعر يدرك ذلك، الكتابــة عن المؤلم والمخيف والموجع
ليست عملاً ضد الحياة ليس ضد الانفتاح على مباهجها أيضاً، على العكس إنه يخبر
الآخر دائماً أن ثمة ما يولد وينمو ويتجدد وسط خراب العالم وموته، ثمة من يحلم أن
ينجو من غرق محتم ولو عبر قشة الكتابة
الخميس، 9 أغسطس 2018
أخيلة / وترُ قصيدة أو... جنة «وضحى»
كتبت عنود عبيد الروضان أخيلة / وترُ قصيدة أو... جنة «وضحى»
- 05 أغسطس 2009 | عنود عبيد الروضان | حاولتُ...
لكني أفقتُ رصيفَ موتى
أنزوي في لحن أغنيةٍ
يغرّبني التماعُ الفكرة العمياء
أمشي مثلَ مأخوذ
وقلبي... لا يقلّبني
ولا يجثو تفاصيلَ الكلام الرخو
في الذكرى.
«الشاعرة البحرينية وضحى المسجن».
هناك ضوضاءٌ تهدأُ بين الصمتِ... ووتر القصيدةِ حينَ تتمثلُ بصورها المنفردة... إن بدَتْ راقدةً كحمامةٍ في عش القلبِ يصلُ بها التحليقُ إلى وطنٍ لم يكن... أو شاهقة كحلمِ طفلٍ يفسرُ السماءَ دونَ خوفٍ... وقبلَ أن تُفلِتَ الأفكارُ رجفتها إلى أطرافِ وعيهِ الناعمة. حينَ نظرتُ إلى وضحى المسجن مساء الأربعاء الماضي... في أول ارتباكاتِ اللحظةِ، وفي أقصى مسافاتِ الكلامِ تتبَّعتُ غايةَ الرؤى التي يكشفُ بها الشعرُ عن ذاتهِ... غير مترددٍ ولا تاركٍ غريباً يعيدُ أسرارهُ إليهِ... أو يختنقُ في مكانٍ يغادرهُ الزمنُ والوجوهُ ليبقى فارغاً معبأً بالهواءِ حدَّ اختناقهِ فقط... فكلُّ الأشياءِ كانت بمنتهى نقائها تترتبُ... لتُقالَ... فتحيا! وفي دفءِ المعنى كانت أعيننا أشدَّ تعبيراً عما نشعرهُ عميقاً... بما سادَ عوالمَ أُخرَ تسكنها القصيدةُ لا نراها إلا في مدننا المكتملةِ المستحيلة... أحسسنا بسؤالٍ أزليٍّ يعدُّدُ احتمالات الإجابةِ... أو يكررُ لذةَ اكتشافِ موتٍ ليس عارياً... كالحياة؛ يريدُ أن يلخصَ قبلهُ الشعرُ كلَّ ما قد تضيقُ به ليالٍ لا توجعها أضلاع حبٍّ حارسة؛ أنصَتنا للقصيدةِ... كما أنصتنا لنا مأخوذينَ بذاكرةٍ كونيّةٍ نظيفة! كنا يا وضحى هناكَ لا نتأملُ... صورةَ الفتى الأسمر وحدها؛ ولا نعترفُ لكفِّ الصبيّةِ بأنَّ ريفَ القلبِ أنصعُ «طيباً» من كل ما قد تُفْتَنُ به بهجتنا المؤقتة فقط؛ فالقصيدةُ بهجةٌ لا تتقنُ الرقصَ على قدمينِ... ولا تبحثُ عن نافذةٍ غامضةٍ تبتلعُ ضوءها؛ تلك المبتهجةُ بحزنها... القويةُ بألمها/ العاتبةُ/ الوحيدةُ/ العاتية/ المتمردةُ في جسدٍ أنثويٍّ يقدسهُ ارتفاعهُ وتفرّد... الحلم.
أنزوي في لحن أغنيةٍ
يغرّبني التماعُ الفكرة العمياء
أمشي مثلَ مأخوذ
وقلبي... لا يقلّبني
ولا يجثو تفاصيلَ الكلام الرخو
في الذكرى.
«الشاعرة البحرينية وضحى المسجن».
هناك ضوضاءٌ تهدأُ بين الصمتِ... ووتر القصيدةِ حينَ تتمثلُ بصورها المنفردة... إن بدَتْ راقدةً كحمامةٍ في عش القلبِ يصلُ بها التحليقُ إلى وطنٍ لم يكن... أو شاهقة كحلمِ طفلٍ يفسرُ السماءَ دونَ خوفٍ... وقبلَ أن تُفلِتَ الأفكارُ رجفتها إلى أطرافِ وعيهِ الناعمة. حينَ نظرتُ إلى وضحى المسجن مساء الأربعاء الماضي... في أول ارتباكاتِ اللحظةِ، وفي أقصى مسافاتِ الكلامِ تتبَّعتُ غايةَ الرؤى التي يكشفُ بها الشعرُ عن ذاتهِ... غير مترددٍ ولا تاركٍ غريباً يعيدُ أسرارهُ إليهِ... أو يختنقُ في مكانٍ يغادرهُ الزمنُ والوجوهُ ليبقى فارغاً معبأً بالهواءِ حدَّ اختناقهِ فقط... فكلُّ الأشياءِ كانت بمنتهى نقائها تترتبُ... لتُقالَ... فتحيا! وفي دفءِ المعنى كانت أعيننا أشدَّ تعبيراً عما نشعرهُ عميقاً... بما سادَ عوالمَ أُخرَ تسكنها القصيدةُ لا نراها إلا في مدننا المكتملةِ المستحيلة... أحسسنا بسؤالٍ أزليٍّ يعدُّدُ احتمالات الإجابةِ... أو يكررُ لذةَ اكتشافِ موتٍ ليس عارياً... كالحياة؛ يريدُ أن يلخصَ قبلهُ الشعرُ كلَّ ما قد تضيقُ به ليالٍ لا توجعها أضلاع حبٍّ حارسة؛ أنصَتنا للقصيدةِ... كما أنصتنا لنا مأخوذينَ بذاكرةٍ كونيّةٍ نظيفة! كنا يا وضحى هناكَ لا نتأملُ... صورةَ الفتى الأسمر وحدها؛ ولا نعترفُ لكفِّ الصبيّةِ بأنَّ ريفَ القلبِ أنصعُ «طيباً» من كل ما قد تُفْتَنُ به بهجتنا المؤقتة فقط؛ فالقصيدةُ بهجةٌ لا تتقنُ الرقصَ على قدمينِ... ولا تبحثُ عن نافذةٍ غامضةٍ تبتلعُ ضوءها؛ تلك المبتهجةُ بحزنها... القويةُ بألمها/ العاتبةُ/ الوحيدةُ/ العاتية/ المتمردةُ في جسدٍ أنثويٍّ يقدسهُ ارتفاعهُ وتفرّد... الحلم.
الآنَ حين أكتب سأقول إنَّ: أمسية «ملتقى الثلاثاء» يوم الأربعاء الماضي- كانت مختلفةً بحضور «إنسان» وضحى المسجن... وصوتها الشعري الجميل ؛ ذلك الصوتُ الذي نبهَ آخرينَ إلى أنَّ الشعرَ لا يعاني من قلقِ النهايةِ. ولا يبحثُ عن بدائلَ تعوّضُ غيابَ هيبتهِ إذ انهُ ما زال نابتاً في خصوبةِ الروحِ ومتفرِّعاً في رحابةِ وجودها.
لذلك المساءُ وجهٌ مختلفٌ... و«جهةٌ صحيحةٌ»، أثبتَ بها الشعرُ أنهُ حاضرٌ... وكما هو خالدٌ لا يشبهُ سواه
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
كتب عبدالله السفر-جريدة الوطن السعودية
عبدالله السفر 2013-10-12 يتسلّل الشعورُ بالإحباط وتباطن الكآبة نصوصَ الشاعرة وضحى المسجّن في كتابها "السير وحيدة برفقة أغنية وكلب...
-
حسين الجفال | منذ 22 أكتوبر 2013 / 00:00 وضحى المسجن"شاعرة من البحرين، كتبت الشعر في سن مبكرة جداً، وأخذها السؤال دائماً عن م...
-
كتبت عنود عبيد الروضان أخيلة / وترُ قصيدة أو... جنة «وضحى» 05 أغسطس 2009 | عنود عبيد الروضان | حاولتُ... ل كني أفقتُ رصيفَ موت...
-
الخميس 14 صفر 1429هـ -21 فبراير 2008م - العدد 14486 همزة وصل مقامات كف تراكم الشاعرة البحرينية الشابة وضحى المسجن شعريتها...
