الأحد، 17 يوليو 2016

ما يشبه السيرة


هل يمكن استجلاء الأنا في ظلّ هذا الفضاء الكوني اللامحدود، فكلما فتحتَ فمك تدخل ذواتٌ أخرى فيه،حيثُ أنت كائن اجتماعي لايتم بمعزل عن النسق الثقافي ؟ هل تكون المادة الشعرية انفتاحاً بامتداد أفقي تختلط بذواتٍ أخرى, فتبدو للقصيدة هويتها الكونية، وهي في الوقت نفسه عالم من الرغبات و الانفعالات الخاصة ؟                    

كيف يستطيعُ كائن مثلي أن يربط ذاته بما وراء المدرك الحسي، حين يريد الالتصاق بالأشياء و الموجودات لتسلم له خيطَ الغربة ؟ ثم ما مساحة قدرته على استيعابِ حدثٍ ذاتيٍ يستشرف فرحه وخيباته ، ألمه وسعادته ليحولها إلى واقع فني؟                                                            

بوابة الشِعر التي دخلتها في الثالثة عشر اختلفت عليّ كثيرا الآن بعد تدرّج الوعي و الألم ، و من شأن شعوذة فاضلة , وأسئلة في معنى الشعِر كالتي أجرّك إليها أيها القارئ أن تعيد لي توازناً أحاول أن لا أسلّم به،لأنّ إمكانية أعطاء شكلٍ صادقٍ للعلاقة بيني وبين الشعر , ذلك الخطاب القائم في ظل نظام من اللامنطق و اللاعقلانية أصعب من أن أعرضَ بضاعةً مشوّشة وغيرَ واضحة                                 .


علاقتي بالشعِر في سن مبكرة، لم تجعلني ألتفتُ لمركزية الثقافة التي انبثقتُ منها و لا لكوني أكتب القصيدة وفقاً لمقاييسٍ اجتماعيةٍ ، فكانت قصيدتي استجابة لنسق معين (حماسية / دعويّة) كما أن كثيراً من أفعال الفرد يكتسبها من محيطه بالشكل الذي يجعل سلوكياته مجرد تعبير عن انتماءاته التي دُرِجَ عليها بفعل هيمنة العُرف التي تدفعه للتعبير عن الغضب و الفرح و الألم وفق شروط غير قابلة للاجتهادات الشخصية ، هذا كله يدفعني للتساؤل عن المجتمع والثقافة داخل النص خصوصاً أن المحيط الثقافي جزء من سيكلوجية المبدع                                                              .


سؤال كهذا ليس للتحذلق و التمويه في المجاز الأدبي و إنما لاستجلاء الذات، فحين تكتشف أن ما أنتجته لم يكن يمثلك و لم يمثل الآخر بالصورة التي ترتبط بقناعاتك و إحساساتك تُدرك أن ذواتاً مارست دجلها على فكرتك وإحساسك. حين حسّ الجمال و الألم ملزما بالحرية أكثر من سلطة المعايير الاجتماعية وهذا.. ما يجعل الشعر يمارس فعله التحوّلي،حيثُ تلتفت لوجود الآخر إلى جانب الأنا ، الثقافات الأخرى إلى جانب ثقافتك، المجتمعات المغايرة لمجتمعك ،صوت داخلي تتأمل به ثقافتك تفككها و تؤمن بقابليتها للتخطئة                                                                                                                   
.

لقد كانَ الشعِر دائماً تقنية للكشف , والإدهاش في نص معاكس للاستخدامات المألوفة للغة، ولكنّ الالتصاق بالمطلق بشكل شمولي خارجٍ عن نطاق المشاعر الإنسانية تماماً , و منغمساً في نطاق الميتافيزيقيا والفلسفة واللعب الدلالي بكليّته , لا يزال يثبت محدوديته في إدراك فهمٍ رحبٍ للشعِر                                                      .


الإصدارات

/

_"أُشيرُ فيغرقُ" 2005مجموعة شعرية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.

-"كفّ الجنّة"2007 المغرب والتوزيع- مجموعة شعرية عن دار فراديس للنشر.

-"بيكيا عُشاق"2010عن دار مسعى-الدار العربية للعلوم.

-"السير وحيدة برفقة أغنية وكلب" 2013 عن دار مسعى للنشر والتوزيع


المشاركات:

/

 -مثلت البحرين في مؤتمر القصة و الشِعر العربي في صلالة بسلطنة عمان 2006م


-مثلت البحرين في مجال الشعر في فعاليات الأيام الثقافية البحرينية في الجزائر ضمن تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007


--استضافها ملتقى الثلاثاء في الكويت في أمسية خاصة وتوقيع لمجموعتها الثانية كف الجنّة في أكتوبر 2009


- مثلت البحرين في فعاليات بغداد عاصمة الثقافة عام 2013


- مثلت البحرين في مهرجان (أصوات حيّة) في مدينة سيت الفرنسية عام 2013


 -اختارها مهرجان غوتنبرغ في السويد لتمثيل البحرين مع مجموعة من الشاعرات عام ٢٠١٥






الجنون تقريباً


لديّ فضول لأعرف ما الذي يحدث تحديداً مع مجنون قريتنا هذه الأيام ليظل يُحدّث نفسه بصوت كالضجيج، ويُخربش جدران الظلام قبل أن يُغادر خيوطه نحو الفجر، فالساعة الثالثة وخمسٌ وأربعون دقيقية ليست وقتاً مُناسباً ليُحدّث فيه المرء نفسه، بهذا الشكل الصاخب الذي يُوْقظ العالم من أحلامه وكوابيسه
.
لكن اللافت في الموقف على رغم غرائبيته، وجنونه بطبيعة الحال، هو أن يُحدّث المرء نفسه، أن يصرخ في وجه نفسه، أن يتشاجر معها؛ فكثيرون لم يعودوا يتحدثون إلى أنفسهم؛ بل والأمرُّ من ذلك أنهم اعتادوا أن يصرخوا في وجه العالم بدلاً من الصراخ في وجه أنفسهم، ولذا فهم يتشاجرون مع العالم بدلاً من الشجار مع أنفسهم أيضا
ً.
أن يُحدّث المرء نفسه، أن يُحدّث المرء الآخر. لماذا هذه المُفاضلة بين الموقفين؟
على رغم أن حديث المرء لنفسه في الساعة الثالثة فجراً بالشكل الذي يُوقظ العالم أمراً مجنوناً- على الأقل - وفقاً لحادثة مجنون قريتنا؛ إلا أنه حدثاً مهماً في جوهره؛ بل هو من الأهمية بمكان بحيث يصير مُستغرباً إننا لم نعد نلتفت له، فحديث المرء لنفسه ليس حدثاً نمطيا، ليس مجرد حديث؛ إذ إنه يجعل المرء في قلب العالم، في مواجهة الذات
.
حديث من هذا النوع ... أعني حديث المرء لنفسه من شأنه أن يلمس جلد العالم، الجزء الطري من العالم، ذلك المكان الذي تجيء منه الحياة إلينا كل يوم، فالمرء إذ يحدث نفسه يكون برفقة الحياة، يسمع الصوت المخبوء للأشياء والموجودات، أن يُحدّث المرء نفسه يعني أن يجد الوقت ليكون مع نفسه بكل خرائبها وانتصاراتها، أن يُحدّث المرء نفسه يعني أن يكون مُستعداً لتفهمها لدرجة الحديث معها بالشكل الذي 
يُريده، في الساعة التي يُريدها.
حديث المرء مع نفسه هو الحديث. حيثُ الذات حاضرة بعفويتها وشراستها وجنونها، حيثُ بالإمكان 
الإنتباه قليلاً لهذا الإنسان الذي بداخلنا، الإنسان الذي يكاد أن يفقد أجنحته وأحلامه كلها ويغوص في قعر الجحيم لفرط القوانين التي لاتنتهي، والمُشكلات التي لاتنتهي في ظل هذا الزمن البارد بكل مادياته التي توشك أن تُنْسِي الناسَ الليل والجنون والحديث إلى أنفسهم.
بالطبع سأبدو غريبة أيها العالم، سأبدو غريبة أيها البشر؛ إذ أُنظّر للجنون تقريباً، للخروج عن المألوف، للخروج على الليل، منذ متى لم نُحدّث أنفسنا؟ منذ متى لم نتشاجر مع أنفسنا لم نصرخ في وجه قوانيننا؟
كم هو مهم أن يخرج المرء على قوانين الحياة وتراتبيّة أحداثها، أن يصرخ في وجه الليل أو الضوء أن يحدّث 
نفسه في وقت متأخر من الليل وفي وقت مبكر من الحياة.
أيها البشر... تعالوا نُحدّث أنفسنا قليلاً، نصرخ في وجهنا، نتشاجر مع أنفسنا في وقت متأخر من الليل، نوقظ الأحلام والكوابيس، قد يستيقظ شخص ما في مكان ما على إثر صراخنا وشجارنا وحديثنا مع أنفسنا، يستيقظ ويمد يديه للحياة والأشياء والذات، ويُحدّث نفسه قليلاً... ويعرف أكثر ممايجب، ويبتسم أو يتألم
/
وضحى المسجّن
نُشِرَ في صحيفة الوسط البحرينية
العدد 3384 - الثلثاء 13 ديسمبر 2011م الموافق 18 محرم 1433هـ


أغنية


أستبقي من جسدي أصابع
من وجهي عينين
أصابعي لأكتب إليك،
عيناي أفتحهما على اتساعهما
وأترك الأشياء تتساقط:
اسمي
اسمك،
قصيدتي،
قصيدتك..
مايدلني عليك،
ومايدلك عليًّ.
ما الذي يمكن أن يحدث..الآن
في هذه اللحظة
وأنت تكتشف أنّا شبحان؟!
شبحان ولا نصدّق
شبحان ولا يرّف لنا جفن
شبحان ولا نتخلى عن المحاولة.
لماذا تفرط في التدخين كلما قرأت ما أكتبه إليك؟
لماذا أبكي وأنا أكتب؟!
لماذا لا نتصرّف كما يليق بشبحين؟!
نعد القهوة لبعضنا
نمشي الدرب ذاته،
نغني الأغنية ذاتها "يا أعلى احساس شدني ..."
صوتي ضعيف
يتلاشى
..يتبدد

لا تتوقف عن الغناء
لكي لا أسقط مجددا
لكي تتبين ملامحي
أنا هنا على حافة العالم
.. صدقني قليلا لكي أتجسد
صدقني لكي أكون
...
لا تترك الشِعر يربح.

/
وضحى المسجّن
قصائد جديدة 



أنا ابنة دم الكتابة


ما أسعى إليه غامض؛
لذا أريد أن أكتب طويلاً
كل يوم
كل ساعة
كل لحظة..
إلى أن يُغمى عليّ،
إلى أن أفقد أصابعي
أفقد قلبي
أفقد كل طيف يعبر أمامي،
هكذا أريد أن أكتب
إلى أن يفسد دمي،
يجفل كل شيء مني،
أستمر في الكتابة
إلى أن تبكي حجارة الطريق
تبكي قطة الشارع
يبكي البيت
وغرفة المكتب
والكتب:
مؤلفوها
الناشرون
القصاصون
الشعراء.
أكتب
بلا توقف
بلا رحمة..
إلى أن يتأملني الجدار،
إلى أن يكلمني الفراغ أو الظل،
أريد أن أكتب
إلى أن تنشب القصائد أظافرها في لحمي ،
إلى أن يزّرق جلدي من الحبر والحلم والوهم
عندها فقط يمكنني أن أضحك
أجرّب الهدوء
والحُبّ.

/
وضحى المسجّن


شيء هامشي كقطط الشوارع

أريدُ أن أقول شيئاً
غامضٍاً مثل أبديّة الأسئلة
هامشياً كقطط الشوارع
مهترئاً لكثرة مالمسته أرواح البشر
حاداً مثل معنى الموت
شيءٌ يشبه الحنين وليس هو الحنين
يشبه الألم وليس هو الألم
شيءٌ يكاد أن يشبهنا جميعاً
لكنه في اللحظة الأخيرة ينحرف عن مساره حتى لايشبه أحداً
شيءٌ عندما أنوي أن ألوّن ابتسامتي الصفراء لكي لاتجرح الآخرين
يجعّد روحي مثل ورقة ويرميها في سلة المهملات
فأضطر لأن أترك ابتسامتي كما هي صفراء.
شيءٌ متناقض
وعبثي
و مثل روح هائمة
لا ينفع معه قانون الجاذبيّة
فتظل تفاحاته معلقة بين بين
يغيب دائماً
ويحضر دائماً
فأظنه
قريبٌ جداً
وبعيدٌ جداً
ولايبصره غيري.
شيء مريض
وأعمى
وأكبر من أن تحتويه قطعة لحم نيئة وحمراء
بحجم قبضة الكف.
/
وضحى المسجّن
من مجموعة (السير وحيدة برفقة أغنية وكلب)


مهرج


لاتستنكر دموعي الليّنة
وضحكاتي الرعناء
..
لم يعلمني أحد
طريقةً للضحك أوالبكاء.
...
في غيابك
تعرّف إليّ مُهرّجاً كبيراً يُسَمونه الحُبّ
/
وضحى المسجّن
من مجموعة(بيكيا عُشّاق)


ألعاب ساحر

بدا لي أنكَ ساحرٌ بارع
كنتَ تحوّل المنديل إلى حمامة،
قطرات الندى إلى أطفال
أدهشتني الأرانب التي تُخرج من قُبعتك 
...
هذا ماجعلني..
أجلس في الصندوق
وأسمح لك أن تشطرني إلى نصفين
/
وضحى المسجّن
من مجموعة(بيكيا عُشّاق)


على نحو مؤلم أتذكر


1
على نحو مؤلم أتذكر صوتك، صوتك المليء بالخفّة، بصدى كل ما أحببتُ وماكرهت، بهذيانات إنطباعي عنكَ، أتذكره وأتفاجىء كما لو أني ألمسه أو أقوله،
ومن يوم لآخر ومن فرط المفاجأة أعاود إنتاجه في أوضاع متعددة:
صوتك وقهوتي
صوتك وموسيقى عُمر خيرت
صوتك وملاك يرّف قريباً مني
صوتك ولوحات غوستاف كليمت فنانك المفضل
صوتك ورغبتك في أن يفوز ميلان كونديرا بجائزة نوبل
صوتك والصراخ..وروحي مخدوشة بأظافرك الخشبية
صوتك و.........
...المحبّة مجروحة...
2
على نحو مؤلم أتذكر جسدك، شبيهاً بعمل لمايكل أنجلو،ر وح تأخذني إلى روحي، لما هو معتكر وصافي، لضوضاء محتملة وهدوء أكيد، أغمض وأنا أتذكر جسدك، أرتبك ويفلت من يدي الكتاب الذي أقرأ، وأتفاجىء كما لو أني ألمسه أو أقوله، ومن يوم لآخر ومن فرط المفاجأة أعاود إنتاجه في أوضاع متعددة:

جسدك وكلمة (أحبّكِ)
جسدك وأنت الكائن الهش الذي يحترم هشاشته
جسدك وقبلتك على جبيني
جسدك وأنا طفلتك الأبديّة
جسدك و (أخاف عليكِ من محبتي)
جسدك و"الحب والجنس عالمان مختلفان"*
جسدك و...............
....(أحبّك) صارت مهلهلة حين أفسدها الطارئون على الحُبّ.
3
على نحو مؤلم أتذكر روحي، روحي المزرّقة من برد خفيف في ديسمبر ، من وهج ذاكرتي ورحمي الوردي كلما قَتَلَ طفلاً، روحي التي أحبّتْ وكتبت، أتذكرها وأتفاجىء كما لو أني ألمسها أو أقولها، ومن يوم لآخر ومن فرط المفاجأة أعاود إنتاجها في أوضاع متعددة:

روحي وأقراطي مهملة على المكتب
روحي و (جمالكِ هادىء ومجنون ورزين)
روحي وأغنية عبد الحليم ...أحضان الحبايب
روحي وكلمة (أحبّكِ)
روحي وقصائدك
روحي و (أنا طفلك)
روحي و.............
.....لا شيء.........
/
وضحى المسجن
من مجموعة السير وحيدة برفقة أغنية وكلب


رهان


تراهن على الشِعر
أُراهن على الحُبّ

تغش لكي أربح
وأغش لكي تخسر
لكني لتخسر أبدد أصابعي بقصائد أكتبها إليك
ولكي أربح تريد أصابعي كاملة بعد كل كتابة
بينما أرمم فكرتك القديمة عن الحُبّ
تهدم خبرتي القديمة في الحُبّ
أنت كأي رجل تؤمن بالمتعة أكثر
وأنا كأي امرأة أؤمن بالحب أكثر
أنت وأنا نشعر بشيء آخر
لايشبه الحُبّ
لايشبه المتعة
شيء يجعلني أحب الكتابة إليك
ويجعلك تحب ما أكتبه
أنت وأنا نتألم كثيراً
ونحلم أن نشبه الآخرين
نحلم بالخُدع
والوعود
والكلام الغامض
لكنّا نؤمن بالشِعر والحُبّ
لذا نصمت وبكلمات لا تقول شيئاً نتعلم الحُبّ
/
وضحى المسجّن

المشي في الهواء

لسنوات مرّت حلمتُ ولا أزال حلم قصير في سيرورته، طويل في مداه؛ فقد تكرر كثيرا ولكثرة ما تكرر ألتبس واقعه بالخيالات، والتبست خيالاته بالواقع وفقد مصداقيّة كونه حلم، ومصداقيّة كونه واقع، فما عاد ممكناً أن أخبر أحداً به على أنه حلم لأني لستُ متأكدة من كونه مجرد حلم، وما عاد ممكنا أن أخبر أحداً به على أنه واقع لأن أحداً لن يتوانى عن نعتي بالجنون. ذلك أن الناس اعتادوا على أن المشي يكون فوق الأرض لا فوق الهواء.

هل أبدو مهلوسة الآن؟! قد أكون كذلك، ولكن هذا ما أجدني أقوم به منذ سنوات،... إنني أمشي في الهواء.. نعم أمشي في الهواء، وأريد أن يلتفت أحد لذلك من تلقاء نفسه دون أن أضطر لإخباره عن هذا الذي يحدث لي؛ لأنني كلما هممت بإخبار أحد بذلك، وجدتُ سطحَ الهواء يذوب من تحتي، وقدرتي على السير في الهواء تتضاءل.
غير أني فقدت الأمل في التفات أحدكم لذلك، فأفصحت عن سري لأحد الأصدقاء، فارتسمت على وجهه ابتسامة عريضة، فابتسمت بدوري متطلعة له:
هل أمر سيري في الهواء يدعو للابتسام؟ أفكر في نفسي... إذاً لابد إنه ينعتني بالجنون الآن. لكن ظنوني خابت، حيثُ وجدته غير متفاجئ بحكاية حلمي أو يقظتي، مُبررا ذلك بقوله إن كل الشعراء وهذا يعني أن كل الشواعر أيضاً على حدّ قوله يحلمون بهذا الحلم.
يا للهول!!

بكل بساطة اكتشفتُ أن حلمي مسروق من آخرين، واكتشفتُ أن أحلام آخرين مسروقه مني أيضاً.. لنحدد من الذي يحلم بالسير على الهواء أو يجد نفسه يسير على الهواء واقعاً، أنا أم كل هؤلاء الذين يسمون شعراء أو كل اللواتي يسمون شواعر!!
أقول لنفسي تباً لهم جميعاً، ولماذا يحلمون كلهم هذا الحلم، لماذا لا يخترعون لهم أحلاما أكثر أهميّة من حُلم "السير في الهواء" ولماذا يصرّون على الاشتراك في حلم واحد، حين الأحلام كثيرة جداً؟!

لكني وفي غمرة المفاجأة والغضب من سرقة حلمي، توصلتُ لاحتمالين، أولهما أني قد أكون رأيت ذلك في مشهد سينمائي برؤية سريالية وما أمر سيري في الهواء إلا إسقاط نفسي لما شاهدته وبهذا يكون أمر سيري في الهواء مجرد حلم أو وهم. ثانيهما أن صديقي ربما يكون كاذباً في دعواه، لكثرة ما استغّل الأصدقاء تصديقي للأشياء التي لا تصدّق وكذبوا عليّ.. وبهذا يكون السير في الهواء حلمي الذي التبس واقعه بالخيالات، والتبست خيالاته بالواقع وفقد مصداقيّة كونه حلم، ومصداقيّة كونه واقع...السير في الهواء.. سري الذي أخبرتكم به. .....إنني أسير في الهواء فهل تُلاحظون.

كتب عبدالله السفر-جريدة الوطن السعودية

عبدالله السفر 2013-10-12 يتسلّل الشعورُ بالإحباط وتباطن الكآبة نصوصَ الشاعرة وضحى المسجّن في كتابها "السير وحيدة برفقة أغنية وكلب...